الشيخ الطبرسي

152

تفسير جوامع الجامع

يوصَفُ سبحانَه بالقُدرةِ عليهِ ، كانَ تَعْجيِزاً للهِ وتَشْبيهاً لَهُ بِخَلْقِهِ في أنَّهُمْ غير موصُوفينَ بالقُدْرةِ عليهِ . والرَّميمُ : ما بُلِيَ من العِظَامِ ، ومثلُهُ : " الرِّمة " و " الرُّفَات " ، وهو اسمٌ غَيرُ صِفَة فلذلكَ لَم يُؤَنَّثَ . ويُريدُ ب‍ ( الشَّجَرِ الأخْضَرِ ) المَرْخَ والعَفَاَر ، وهُمَا شَجَرتَانِ تتَّخِذُ الأَعْرابُ زنُودَهَا ( 1 ) مِنْهُما ، فَبَيَّنَ سبحانَه أنَّ مَنْ قَدِرَ على أن يَجعَلَ في الشَّجَرِ الَّذي هو في غَايةِ الرُّطُوبةِ نَاراً حتّى إذَا حُكَّ بعضُهُ ببعض خَرَجَتْ منه النَّارُ ، قَدِرَ أيضاً علَى الإِعَادَةِ . وقُرئ : " يقْدِرُ " ( 2 ) أيضاً هنا وفي الأَحقاف ( 3 ) ، واحتَملَ قَولُهُ : ( أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ) معْنَيَيْنِ : أَن يخلُقَ مِثلَهُم في القَمْأَةِ والصِّغَرِ بالإِضَافَةِ إلى السَّماواتِ والأَرضِ ، أو : أَن يعيدَهُم لأنَّ الإِعَادةَ مثلُ الابتداءِ ولَيسَ بهِ إنَّما شَأْنُهُ ( إذَا أرَادَ ) تَكوينَ شَيء ( أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ ) مَعنَاهُ أَن يُكوِّنَهُ من غَيرِ تَوقُّف ( فَيَكُونُ ) فَيَحْدُثُ ، أَي : فَهو كائِنٌ لا مَحَالَةَ . وحقيقتُهُ : أنَّهُ لا يَمتَنِعُ عليهِ شيءٌ منَ المُكَّونَاتِ ؛ لأنَّها بمنزلةِ المأْمُورِ المُطيعِ ، إذَا وَردَ عليهِ أَمْرٌ من الأَمْرِ المُطَاعِ ، و ( يَكُونُ ) خَبرُ مبتَدأ مَحذُوف تَقديرُهُ : فَهو يكُونُ ، فهي جُملَةٌ معطُوفةٌ على جُملَة هي : أَمرُهُ أَنْ يقُولَ لَهُ كُنْ . وَمَن قَرأَ بالنَّصْبِ ( 4 ) فَلِلْعَطْفِ على ( يَقُولَ ) والمَعنى : أنَّهُ لا يَجُوزُ عليهِ شَيءٌ ممَّا يَجوزُ على الأجسامِ إذا فَعَلَتْ شيئاً من الأفعال ممَّا تَقْدرُ عليهِ مِنَ المباشَرةِ بمحالِّ القُدْرةِ واستعمالِ الآلاتِ ، وما يَتْبَعُ ذلكَ من التَعَبِ واللُّغُوبِ

--> ( 1 ) الزنود جمع الزند : وهو العود الّذي يُقدح به النار . ( الصحاح : مادة زند ) . ( 2 ) وهي قراءة رويس عن يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 633 . ( 3 ) الآية : 33 . ( 4 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 544 .