الشيخ الطبرسي

149

تفسير جوامع الجامع

كَمَا رُويَ أنَّه كانَ يَتَمَثَّلُ بهذا البَيْتِ : كَفَى الإِسلامُ والشَّيبُ للمَرْءِ نَاهِيَا فَقَالَ أبُو بَكْر : إنَّما قَالَ الشَّاعرُ : " كَفَى الشَّيبُ والإِسلامُ للمَرْءِ نَاهِيَا " أَشْهدُ أنَّكَ رسُولُ اللهِ ( 1 ) . وأَمَّا قَولُهُ ( عليه السلام ) : أَنَا النَّبيُّ لا كَذِبْ * أَنَا ابنُ عبدِ المُطَّلبْ ( 2 ) وما رُوِيَ من نَحْوِهِ فإنَّ ذلكَ كَلامٌ من جنْسِ كَلامِهِ الَّذي كَانَ يُرْمى بِهِ علَى السَّليقَةِ من غَيرِ صفَة فيهِ ، إلاَّ أنَّه اتَّفَقَ أَن جَاءَ مَوزُونَاً من غَيْرِ قَصْد منهُ كَمَا يتَّفِقُ في كَثير من إنشَاءاتِ النَّاسِ في خُطَبِهِم ومحَاوَراتِهِم أَشياءٌ موزُونَةً ولا يُسمِّيهَا أَحَدٌ شِعْراً ، ولا يَخْطرُ ببالِ المتَكَلِّمِ ولا السَّامعِ أنَّه شِعْرٌ ، على أنَّ الخَليلَ لَمْ يكُنْ يَعُدُّ المشْطُورَ من الرَّجَزِ شِعْراً ( 3 ) . ولمَّا نَفَى سبحانَه أن يكونَ القُرآنُ شِعْراً قَالَ : ( إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ ) أي : ما هُو إلاَّ ذِكْرٌ من اللهِ يُوعِظُ بِهِ الإِنْسَ والجِنَّ كَمَا قَالَ : ( إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ ) ( 4 ) وَمَا هُوَ إلاَّ قُرْآنٌ يُقْرَأُ في المَحَاريبَ ، ويُنالُ بقَراءَتِهِ والعَمَلِ بمَا فيهِ فَوزُ الدَّارَيْن . ( لِيُنْذِرَ ) القُرآنُ أو الرَّسُولُ ( مَنْ كَانَ حَيًّا ) أَي : عَاقِلاً متأمِّلاً ؛ لأنَّ غَيرَ العَاقِلِ كالميِّتِ ، أو منَ المعلُومِ من حَالِهِ أَن يُؤمنَ فَيَحْيَا بالإِيْمانِ ( ويَحِقَّ الْقَولُ ) أَي : وَيَجِبُ الوَعيدُ ( عَلَى الْكَفِرِينَ ) بكُفْرِهِم .

--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 7 ص 71 وعزاه إلى ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) . ( 2 ) رواه ابن سعد في طبقاته : ج 1 ص 25 وج 4 ص 51 باسناده عن البراء بن عازب أنّه سمعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول هذا البيت يوم حنين . ( 3 ) أُنظر كتاب العين : مادة " رَجَزَ " . ( 4 ) يوسف : 104 .