الشيخ الطبرسي

139

تفسير جوامع الجامع

وقُرِئ : " لَمَا " بالتَّخفيف ( 1 ) على أَن يكونَ " مَا " صِلَةً للتَّوكيدِ ، و ( إنْ ) مخَفَّفَةٌ من الثَّقيلةِ والتَّقديرُ : إنَّ كُلَّهُم لمجمُوعُونَ محشُورُونَ مُحضَرُونَ للحسَابِ . وقُرئَ : ( لَمَّا ) بالتَّشْديدِ بمعنى " إلاَّ " كمَسأَلةِ الكتابِ : نَشَدْتُكَ باللهِ لَمَّا فَعَلْتَ ، و ( إنْ ) نَافيةٌ والتَّقديرُ : مَا كُلٌّ إلاَّ مجمُوعُون مُحْضَرُونَ لَدَيْنَا ، والتَّنوينُ في ( كُل ) عوَضٌ من المضَافِ إليهِ ، وال‍ ( جَمِيع ) فَعيلٌ بمعنى مفعُول ، يُقَالُ : حَيٌّ جَميعٌ ، وجَاؤوا جَميعاً . والقِرَاءَةُ بالمَيْتَة مخفَّفَةً أَشْيعُ وأسْلسُ علَى اللِّسانِ ، و ( أَحْيَيْنَاهَا ) استِئْنافٌ ، بَيَانٌ لِكَونِ الأَرض المِيْتةِ آيةً ، ودلاَلةٌ لَهُم على قُدرةِ اللهِ علَى البَعْثِ ، وكَذلِكَ ( نَسْلَخُ ) ويجوزُ أَن يكونَ صِفَتَيْن ل‍ ( الأرْض ) و ( الَّليْل ) لأنَّه أُريدَ بِهِما الجِنْسَانِ مُطْلَقَيْنِ ، لا " أرض " ولا " ليل " بأَعْيانِهِما ، فَعُومِلاَ مُعَاملةَ النَّكِرَات في وَصْفِهِمَا بالجُمَلِ ، ونحوهُ : وَلَقد أَمُرُّ علَى اللَّئيمِ يَسُبُّنِي ( 2 ) أي : أَحيينَاهَا بالنَّباتِ ، و ( أَخْرَجْنَا مِنْهَا ) كلَّ حَبٍّ يَتَقَوَّتُونَه مِثْلُ : الحُنْطَةِ والشَّعيرِ والأُرْزِ ونَحوهَا ( فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) قَدَّمَ الظَرْفَ للدَّلالةِ على أنَّ الحب هو الَّذي يَتَعَلَّقُ بهِ معظَمُ العيشِ وَيَتَقَوَّمُ بالإرزَاقِ منهُ صَلاَحُ الإِنْسِ ، وإذا قَلَّ جَاءَ القَحْطُ . وَخَصَّ النَّخيلَ وَالأَعْنَابَ لِكَثْرةِ أَنواعِهِمَا ومَنَافِعِهِما ( وفَجَّرْنَا ) في الأَرضِ أَو في الجَنَّاتِ من عُيُونِ الماءِ ( ليَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ) والمعنى : ليأْكلُوا مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي . انظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 630 . ( 2 ) وعجزه : فمضيتُ ثمَّة قلتُ لا يعنيني . والبيت منسوب لرجل من بني سلول ، وقيل : لشمر بن عمرو الحنفي . وقد تقدّم شرح البيت وتخريجه في ج 1 ص 58 فراجع .