الشيخ الطبرسي
135
تفسير جوامع الجامع
إقامتُكُم على الكُفْرِ والشِّرْكِ ، فَأمَّا الدُّعاءُ إلَى الإِيمانِ والتَّوحيدِ ففيهِ غَايةُ اليُمْنِ والبَرَكَة ( أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ) أي : أَتَطَيَّرونَ إنْ ذُكِّرتُم ، وقُرئَ : " أنْ ذُكِّرتُم " بالفتحِ ( 1 ) ، بمعنى : أَتَطَيَّرتُمْ لاَِنْ ذُكِّرتُم ، ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) في العِصْيانِ ، فَمِنْ ثَمَّ أَتَاكُم الشُّؤمُ لا مِنْ قِبَل الرُّسُلِ وتَذْكيرِهِم إيَّاكُم ، بَلْ أَنتُم قَومٌ مُسرِفُونَ في ضَلالِكُم ، متَمادُونَ في غِوَايتِكُم حيث تَتَشأّمونَ بمَنْ يُتَبرَّكُ بِهِ . ( رَجُلٌ يَسْعَى ) هو حبيبُ بن إسرائيلَ النَّجَّار ، وكانَ منزلُهُ عندَ ( أَقْصى ) باب من أبوابِ المدينةِ ، فَلَمَّا بَلَغَه أنَّ قَومَهُ همُّوا بِقَتْلِ الرُّسُلِ ( جَاءَ ) يعدُو ويَشتَدُّ . وعن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سُبَّاقُ الأُمَمِ ثَلاثةٌ لم يكفُروا باللهِ طُرْفة عَيْن : عليٌّ بن أبي طالب عليه الصَّلاة والسلام ، وصَاحبُ ياسينَ ، ومؤمنُ آل فِرْعَونَ ، فَهُم الصِّدِّيقونَ ، وعليٌّ ( عليه السلام ) أَفْضَلُهُمْ " ( 2 ) . وقَولُهُ : ( مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) كَلِمةٌ جَامِعَةٌ في التَّرغيبِ فيهِم ، أي : لا تَخْسَرونَ مَعَهُم شَيئاً من دُنْياكُم وتَربَحُونَ صحَّةَ دينِكُم فتفوزُونَ بخيرِ الدُّنْيا والآخِرَة . ( وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ى ءَالِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنِّى شَفَعَتُهُمْ شَيَْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ ( 23 ) إِنِّى إِذًا لَّفِي ضَلَل مُّبِين ( 24 ) إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّى وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ ى مِن بَعْدِهِ ى مِن جُند مِّنَ السَّمَآءِ
--> ( 1 ) وهي قراءة الماجشون . راجع تفسير القرطبي : ج 15 ص 17 . ( 2 ) أخرجه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 10 ، وفي الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف : ص 140 ما لفظه : أخرجه الثعلبي والعقيلي والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس .