الشيخ الطبرسي
110
تفسير جوامع الجامع
سَهْلاً ، وقُرئ : " التَّناؤش " ( 1 ) هُمِزَتِ الواوُ المضْمُومةُ كَمَا هُمِزَتْ واو " أدْؤُر " ( 2 ) ، وقِيلَ : هو من " النَّأْشِ " وهو الطَّلَبُ ( 3 ) ، قالَ رؤْبةُ : إليكَ نَأشَ القَدَر . . . ( 4 ) النُّؤُوشُ والنَّئِيشُ : الحَرَكَةُ في الإِبْطَاءِ ، قَالَ : تَمَنَّى نَئيشاً أن يَكُونَ أَطَاعَني * وَقَدْ حَدَثَتْ بعد الأُمورِ أُمورُ ( 5 ) أَي : أَخيراً ، فَنَصَبَهُ على الظَّرْفِ . ( وَيَقْذِفُونَ ) عَطْفٌ على ( كَفَرُواْ ) على حِكَايةِ الحالِ الماضيةِ ، أي : وكانُوا يَرْمُونَ محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالظُّنُونِ الكاذبةِ ، ويأْتُونَ بِهِ ( مِنْ مَكَان بَعِيد ) ، وهو قَولُهُم : إنَّه سَاحِرٌ وشَاعِرٌ وكذَّابٌ ومجنونٌ ، وقَدْ أتَوْا بِهِ من ( مَكَان بَعِيد ) أي : من جِهَة بَعيدة من حَالِهِ ، لأنَّ أَبْعَدَ شيء ممَّا جاءَ بِهِ : السِّحْرُ ، والشِّعْرُ ، والجنُونُ ، وأَبْعَد شيء من عَادَتِهِ الكَذِبُ ، والزُّورُ . ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ ) أي : فُرِّقَ بينَهُم وبينَ مُشْتَهيَاتِهِم ( كَمَا فُعِلَ بِأشْيَاعِهِمْ ) بأَشْباهِهِم من كَفَرَةِ الأُمَمِ ومُوافِقيِهِم وأَهْلِ دينِهِم ، أنَّهُم كَانُوا ( فِي شَكٍّ مُّرِيب ) أي : مُشَكِّك ، كَمَا قَالُوا : عَجَبٌ عَجِيب . * * *
--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي وأبو عمرو . راجع التبيان : ج 8 ص 408 . ( 2 ) في نسخة : " أذؤد " ، وأخرى : " أدؤد " ، وثالثة : " داؤد " ، والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه عن نسخة وما في الكشّاف . والأَدْؤر والأَدْور : جمع دار كما في اللسان . ( 3 ) حكاه القيسي في الكشف : ج 2 ص 218 . ( 4 ) والبيت : أقحمني جارُ أبي الخاموش * إليكَ نأشَ القَدرَ النَؤوش أُنظر مجاز القرآن : ج 2 ص 151 . ( 5 ) لنهشل بن حرِّي من أبيات في عبد له قد عصاه فندم ، يقول : أنّه تمنّى في الأخير وبعد الفوت أن لو أطاعني ، فطاعته جاءت في وقت لا تنفعه بعد ما حدثت أُمور وأُمور . أُنظر لسان العرب : مادة " نأش " .