الشيخ الطبرسي

96

تفسير جوامع الجامع

أن يتطهروا ) * روي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لهم : إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فماذا تفعلون في طهوركم ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل الله فيكم : * ( والله يحب المطهرين ) * ( 1 ) أي : المتطهرين ، ومحبتهم للتطهر : أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه ، ومحبة الله إياهم : أنه يرضى عنهم ويحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه . وقرئ : * ( أسس بنيانه ) * و " أسس بنيانه " ( 2 ) ، وفي الشواذ : " أسس بنيانه " على الإضافة ( 3 ) ، وهو جمع أساس ، والمعنى : أفمن أسس بنيان دينه * ( على ) * قاعدة محكمة وهي الحق الذي هو * ( تقوى . . . الله ) * ورضوانه * ( خير أم من ) * أسسه * ( على ) * قاعدة هي أضعف القواعد وأقلها بقاء وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل * ( شفا جرف هار ) * في قلة الثبات ، والشفا : الشفير ، وجرف الوادي : جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول ، والهار : الهائر الذي أشفي على السقوط والتهدم ، ووزنه " فعل " قصر عن هائر كخلف عن خالف ، ونظيره : شاك وصات من شائك وصائت ، وألفه ليست بألف فاعل ، وأصله هور وشوك وصوت ، ولما جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل قيل : * ( فانهار به في نار جهنم ) * والمعنى : فهوى به الباطل في نار جهنم ، فكأن المبطل أسس بنيانا على شفير جهنم فطاح به إلى قعرها . * ( ريبة ) * أي : شكا في الدين ونفاقا ، والمعنى : * ( لا يزال ) * هدم * ( بنيانهم الذي ) * بنوه سبب شك ونفاق * ( في قلوبهم ) * لا يضمحل أثره * ( إلا أن تقطع ) * أي : تتقطع * ( قلوبهم ) * قطعا وتتفرق أجزاء ، فحينئذ يسلون عنه ، والريبة باقية فيها ما دامت سالمة ، وقرئ : * ( تقطع ) * بالتخفيف ( 4 ) والتشديد ، ويجوز أن يراد حقيقة

--> ( 1 ) التبيان للطوسي : ج 5 ص 300 ، مستدرك الحاكم : ج 1 ص 155 . ( 2 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 318 . ( 3 ) قرأه نصر بن عاصم . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 59 . ( 4 ) قرأها جابر ونصر على ما حكاه عنهما ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 60 .