الشيخ الطبرسي
86
تفسير جوامع الجامع
ما في الجهاد من السعادة والفوز ، وما في التخلف من الشقاوة . * ( لكن الرسول ) * إن تخلف هؤلاء فقد نهض إلى الغزو مع المؤمنين ، ونحوه : * ( فإن يكفر بها هؤلاء ) * الآية ( 1 ) * ( الخيرات ) * الجنة ونعيمها ، وقيل : منافع الدارين ( 2 ) . * ( وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) ) * * ( المعذرون ) * المقصرون ، من عذر في الأمر : إذا توانى ولم يجد فيه ، وحقيقته : أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له ، أو : " المعتذرون " بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين ، ويجوز في العربية كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها لاتباع الميم ولكن لم يثبت بهما قراءة ، وهم : الذين يعتذرون بالباطل ، وقرئ : " المعذرون " بالتخفيف ( 3 ) وهو الذي يجتهد في العذر ويبالغ فيه * ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) * في ادعائهم الإيمان ، فلم يجيئوا ولم يعتذروا ، وعن أبي عمرو بن العلاء ( 4 ) : كلا الفريقين كان مسيئا : جاء فريق فعذروا وجنح آخرون فقعدوا ( 5 ) * ( سيصيب الذين كفروا منهم ) * من الأعراب * ( عذاب أليم ) * بالقتل في
--> ( 1 ) الأنعام : 89 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 300 . ( 3 ) وهي قراءة ابن عباس وزيد بن علي والضحاك ومجاهد والأعرج وأبي صالح وعيسى بن هلال ويعقوب وقتيبة والكسائي في رواية . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 224 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 84 . ( 4 ) هو زبان بن العلاء ، أبو عمرو التميمي المازني البصري ، أحد القراء السبعة ، وأحد أئمة اللغة والأدب ، ولد بمكة ، ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة ، سمع أنس ، وقرأ على الحسن البصري والأعرج وأبي العالية ومجاهد وعاصم وابن كثير ، توفي سنة 155 ه ، انظر غاية النهاية لابن الجوزي : ج 1 ص 288 . ( 5 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 318 - 319 .