الشيخ الطبرسي
82
تفسير جوامع الجامع
فضله ) * والمعنى : أنهم جعلوا موضع شكر النعمة كفرانها ، وكان الواجب عليهم أن يقابلوها بالشكر . * ( ومنهم من عهد الله لئن آتينا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علم الغيوب ( 78 ) ) * هو ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، فقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمي الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المصدق ( 1 ) ليأخذ الصدقة فأبى وبخل ، فقال : وما هذه إلا أخت الجزية ، فقال : يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة . * ( فأعقبهم ) * عن الحسن : أن الضمير للبخل ( 2 ) ، فأورثهم البخل * ( نفاقا ) * متمكنا * ( في قلوبهم ) * لأنه كان سببا فيه وداعيا إليه ، والظاهر أن الضمير لله عز وجل ، أي : فخذلهم حتى نافقوا وتمكن النفاق في قلوبهم فلا ينفك عنها حتى يموتوا بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح ، وبكونهم كاذبين ، ومنه جعل خلف الموعد ثلث النفاق . وعن علي ( عليه السلام ) : * ( سرهم ونجواهم ) * : " ما أسروه من النفاق والعزم على
--> ( 1 ) المصدق : الذي يأخذ صدقات الغنم . ( الصحاح : مادة صدق ) . ( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 423 .