الشيخ الطبرسي

80

تفسير جوامع الجامع

كل واحد منهم موالاة بعض ونصرته ، وهم يد واحدة على من سواهم * ( سيرحمهم الله ) * السين تفيد وجود الرحمة لا محالة وتؤكد الوعد ، ونحوه : * ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) * ( 1 ) ، و * ( سوف يؤتيهم أجورهم ) * ( 2 ) ، * ( عزيز ) * غالب على كل شئ قادر عليه ، فهو يقدر على الثواب والعقاب * ( حكيم ) * واضع كل شئ موضعه . * ( ومسكن طيبة ) * يطيب العيش فيها ، بناها الله من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ، و * ( عدن ) * علم بدليل قوله : * ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) * ( 3 ) ، ويدل عليه ما رواه أبو الدرداء ( 4 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " عدن : دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء ، يقول الله عز وجل : طوبى لمن دخلك " ( 5 ) ، وقيل : هي مدينة في الجنة ( 6 ) ، * ( ورضوا ن من الله ) * أي : وشئ من رضوان الله * ( أكبر ) * من ذلك كله ، لأن رضاه سبب كل سعادة وموجب كل فوز ، وبه ينال تعظيمه وكرامته ، والكرامة أكبر أصناف الثواب * ( ذلك ) * إشارة إلى ما وعد الله أو إلى الرضوان ، أي : * ( هو الفوز العظيم ) * وحده دون ما يعده الناس فوزا . * ( جهد الكفار ) * بالسيف * ( والمنفقين ) * بالحجة . الصادق ( عليه السلام ) : " جاهد الكفار بالمنافقين " وقال : " هل سمعتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاتل منافقا ؟ إنما كان يتألفهم " ( 7 ) .

--> ( 1 ) مريم : 96 . ( 2 ) النساء : 152 . ( 3 ) مريم : 61 . ( 4 ) هو عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي ، وكان آخر أهل داره إسلاما ، شهد أحد ، وكان عالم أهل الشام ومقرئ أهل دمشق وقاضيهم ، مات فيها سنة اثنتين وثلاثين . انظر المعارف لابن قتيبة : ص 268 . ( 5 ) أخرجه الطبري باسناده في تفسيره : ج 6 ص 416 ح 16958 . ( 6 ) قاله الضحاك كما في تفسير الطبري : ج 6 ص 418 ح 16972 . ( 7 ) التبيان : ج 5 ص 260 وج 10 ص 52 وفيه : هي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) .