الشيخ الطبرسي
775
تفسير جوامع الجامع
لا يعذب أمته ولا يستأصلهم ، وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة . * ( وإن جهنم لمحيطة ) * بهم لأنها مصيرهم لا محالة ، فكأنها أحاطت بهم ، أو : ستحيط بهم * ( يوم يغشهم العذاب ) * ، وعلى الأول ينتصب * ( يوم يغشهم ) * بمضمر ، و * ( من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * كقوله : * ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) * ( 1 ) ، * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) * ( 2 ) ، وقرئ : * ( ويقول ) * بالياء والنون ( 3 ) ، أي : ذوقوا جزاء أعمالكم . * ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون ( 56 ) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العملين ( 58 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 59 ) وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ( 60 ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ( 62 ) ) * معناه : إذا لم يتسهل لكم العبادة ، ولم تتمش أمور دينكم في بلد أنتم فيه فأخرجوا منه إلى بلد آخر . وعن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا عصي الله في أرض أنت بها فأخرج منها إلى غيرها " . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد ( عليهما السلام ) " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأعراف : 41 . ( 2 ) الزمر : 16 . ( 3 ) وبالنون قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 501 . ( 4 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 461 .