الشيخ الطبرسي

768

تفسير جوامع الجامع

الذي لا يأمرني إلا بما فيه مصلحتي . و * ( أجره في الدنيا ) * هو الذكر الحسن ، والصلاة عليه إلى آخر الدهر ، والذرية الطيبة ، وأن أهل الملل كلهم يتولونه . * ( ولوطا ) * عطف على * ( إبراهيم ) * أو على ما عطف عليه ، و * ( الفاحشة ) * مفسرة بقوله : * ( أئنكم لتأتون الرجال ) * . وقرئ : " إنكم " بغير الاستفهام في الأول دون الثاني ، وقطع * ( السبيل ) * عمل قطاع الطريق من قتل الأنفس وأخذ الأموال ، وقيل : هو قطعهم الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة بالمجتازين في ديارهم ( 1 ) ، وعن الحسن : هو قطع النسل باختيار الرجال على النساء ( 2 ) ، و * ( المنكر ) * هو الحذف بالحصا ، فأيهم أصابه ينكحونه ، والصفع وضرب المعازف والقمار والسباب والفحش في المزاح ، وقيل : كانوا يتحابقون ( 3 ) ، وقيل : المجاهرة في ناديهم بذلك العمل وكل معصية ، فإظهارها أقبح من سرها ( 4 ) . وفي الحديث : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ( 5 ) . والنادي : مجتمع القوم ، فإذا تفرقوا عنه لا يكون ناديا * ( إن كنت من الصدقين ) * فيما وعدتنا من نزول العذاب . * ( انصرني على القوم المفسدين ) * الذين يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من الفاحشة طوعا وكرها ، وبابتداعهم إياها ، وبأن سنوها لمن بعدهم . * ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ( 31 ) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم

--> ( 1 ) حكاه ابن شجرة كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 282 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 452 . ( 3 ) وهو قول عائشة : راجع المصدر السابق . ( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف . انظر المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر السابق .