الشيخ الطبرسي
756
تفسير جوامع الجامع
و " أنه " بمعنى " لأنه " ، واللام للبيان الذي قيل لأجله هذا القول ، أو : لأنه يفلح الكافرون كان ذلك ، وهو الخسف بقارون ، وقرئ : " لخسف بنا " ( 1 ) وفيه ضمير لله . * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ( 84 ) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربى أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلل مبين ( 85 ) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ( 86 ) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ( 87 ) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ( 88 ) ) * * ( تلك ) * تعظيم للدار وتفخيم لها ، أي : تلك التي بلغك صفتها . علق الوعد بترك إرادة العلو والفساد ، ولم يقل : لا يعلون ولا يفسدون ، كما علق الوعيد بالركون في قوله : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 2 ) . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها ( 3 ) . وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني هاهنا ( 4 ) ، * ( والعقبة ) * الحميدة للذين اتقوا معاصي الله .
--> ( 1 ) وهي قراءة الجمهور إلا حفصا . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 495 . ( 2 ) هود : 113 . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 115 . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 435 .