الشيخ الطبرسي
752
تفسير جوامع الجامع
( 67 ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحن الله وتعالى عما يشركون ( 68 ) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 69 ) وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ( 70 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 71 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( 72 ) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 73 ) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 74 ) ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهنكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 75 ) ) * * ( فأما من تاب ) * من المشركين ، وجمع بين الإيمان والعمل الصالح * ( فعسى ) * أن يفلح عند الله ، و " عسى " من الكرام تحقيق . و * ( الخيرة ) * من التخير ، كالطيرة من التطير ، يستعمل بمعنى المصدر وبمعنى المتخير ، يقال : محمد ( صلى الله عليه وآله ) خيرة الله من خلقه ، وقوله : * ( ما كان لهم الخيرة ) * بيان لقوله : * ( ويختار ) * ، فإن معناه : ويختار * ( ما يشاء ) * ولهذا لم يدخل العاطف ، والمعنى : إن الخيرة لله في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ، وليس لأحد من خلقه الاختيار ، إذ لا طريق له إلى العلم بجميع أحوال المختار . وقيل : معناه : ويختار الذي لهم فيه الخيرة ( 1 ) ، فحذف فيه كما حذف منه في قوله : * ( إن ذلك لمن عزم الأمور ) * ( 2 ) أن يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح وهو أعلم بمصالحهم
--> ( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 95 . ( 2 ) الشورى : 43 .