الشيخ الطبرسي

732

تفسير جوامع الجامع

نهيت عن الأمرين جميعا ، ووعدت بما يسليها ويطمئن قلبها ويبهجها ، وهو رده إليها وجعله * ( من المرسلين ) * . واللام في * ( ليكون ) * لام " كي " التي معناها التعليل ، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز ، لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم * ( عدوا وحزنا ) * غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفعل لأجله . وقرئ : " حزنا " ( 1 ) هما لغتان كالرشد والرشد * ( كانوا خطئين ) * في كل شئ ، وليس خطأهم في تربية عدوهم ببدع منهم ، أو : كانوا مجرمين مذنبين فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم الذي هو سبب هلاكهم على أيديهم . وقرئ : " خاطين " بتخفيف الهمزة ( 2 ) ، أو : هو من خطوت أي : خاطين الصواب إلى الخطأ . وروي أنهم التقطوا التابوت فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا ففتحته فإذا بصبي يمص إبهامه فأحبوه ، فقالت آسية لفرعون : * ( قرت عين لي ولك ) * أي : هو قرة عين . وعن ابن عباس : أن أصحاب فرعون جاءوا ليقتلوه فمنعتهم وقالت : لا تقتلوه ، فقال فرعون : قرة عين لك ، فأما لي فلا ، ولو أنه أقر بأن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها ( 3 ) . * ( عسى أن ينفعنا ) * فإن فيه مخائل اليمن توسمت في سيمائه النجابة المؤذنة بكونه نفاعا * ( أو نتخذه ولدا ) * فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك * ( وهم لا يشعرون ) * أنهم وجدوا المطلوب الذي يطلبونه فارغا من الهم حين سمعت بعطف فرعون عليه وتبنيه له .

--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 172 . ( 2 ) حكاها الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 394 . ( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 33 .