الشيخ الطبرسي
726
تفسير جوامع الجامع
آمنون ( 89 ) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 90 ) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين ( 91 ) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ( 92 ) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغفل عما تعملون ( 93 ) ) * * ( مبصرا ) * معناه : ليبصروا فيه طرق المكاسب . * ( ففزع ) * ولم يقل : فيفزع ليعلم أنه كائن لا محالة ، والمراد : أن أهل السماوات والأرض يفزعون عند النفخة الأولى * ( إلا من شاء الله ) * من الملائكة الذين ثبتهم الله تعالى وهم : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : الشهداء ( 1 ) ، وقرئ : " وكل أتوه " ( 2 ) أي : فاعلوه ، وكلاهما محمول على معنى " كل " ، والداخر : الصاغر ، ومعنى الإتيان : حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية ، ويجوز أن يكون المراد : رجوعهم إلى أمرهم وانقيادهم له . * ( تحسبها جامدة ) * من جمد في المكان : إذا لم يبرح منه ، تجمع الجبال وتسير كما تسير الريح السحاب ، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفة * ( وهي تمر ) * مرا حثيثا . وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا يتبين حركتها ، كما قال النابغة الجعدي يصف جيشا : بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج ( 3 )
--> ( 1 ) قاله أبو هريرة كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 230 . ( 2 ) وهي قراءة الجمهور إلا حمزة وحفصا . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 487 . ( 3 ) الأرعن : الجبل العالي ، والهملجة : السير السريع ، يقول : إن جيشنا من الكثرة تظنهم واقفين لحاجة والحال أن ركابه تسرع السير . انظر شرح شواهد الكشاف للأفندي : 99 .