الشيخ الطبرسي
724
تفسير جوامع الجامع
بقراءة أبي " تنبئهم " ( 1 ) ، وبقراءة ابن مسعود : * ( تكلمهم ) * بالتشديد " بأن الناس " ( 2 ) على أنه من الكلام . وعن الباقر ( عليه السلام ) : كلم الله من قرأ " تكلمهم " ، ولكن * ( تكلمهم ) * بالتشديد ( 3 ) . وقرئ : " إن " بالكسر ( 4 ) على حكاية قول الدابة أو قوله تعالى عند ذلك ، وإذا كانت حكاية لقول الدابة فمعنى * ( بآياتنا ) * : بآيات ربنا ، أو : لأنها من خواص خلق الله أضافت آيات الله إلى نفسها ، كما يقول بعض خاصة الملك : بلادنا وجندنا ، وإنما هي بلاد مولاه وجنده . والقراءة بفتح * ( أن ) * على حذف الجار . * ( فهم يوزعون ) * أي : يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا * ( ويوم نحشر ) * منصوب بما دل عليه * ( فهم يوزعون ) * لأن * ( يوم ) * هاهنا بمنزلة " إذا " . وقد استدل بعض الإمامية ( 5 ) بهذه الآية على صحة الرجعة وقال : إن المذكور فيها : يوم نحشر فيه * ( من كل ) * جماعة فوجا ، وصفة يوم القيامة أنه يحشر فيه الخلائق بأسرهم كما قال سبحانه : * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * ( 6 ) . وورد عن آل محمد ( عليهم السلام ) : أن الله تعالى يحيي عند قيام المهدي ( عليه السلام ) قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم ، وقوما من مخلصي أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولائهم ، لينتقم هؤلاء من أولئك ، ويتشفوا مما
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 300 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 300 . ( 3 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 130 وفيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 487 . ( 5 ) كالشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 120 . ( 6 ) روى القمي باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث إلى أن قال : فقال رجل له : إن العامة تزعم أن قوله : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) * عنى يوم القيامة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحشر الله من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ ! لا ، ولكنه في الرجعة ، وأما آية القيامة فهي : * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * . راجع تفسير القمي : ج 2 ص 131 .