الشيخ الطبرسي
712
تفسير جوامع الجامع
المنزلة على أنبيائه ( 1 ) ، وقيل : هو علم الوحي والشرائع ( 2 ) . وقوله : * ( آتيك ) * في الموضعين يجوز أن يكون فعلا واسم فاعل ، " الطرف " : تحريكك أجفانك إذا نظرت ، فوضع موضع النظر . ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف في نحو قوله : وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر ( 3 ) وصف برد الطرف ، ووصف الطرف بالارتداد ، فعلى هذا يكون معنى قوله : * ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) * إنك ترسل طرفك إلى شئ فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك ، وروي : أن آصف قال لسليمان : مد عينيك حتى تنتهي طرفك ، فمد عينيه فنظر نحو اليمين ، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله قبل أن يرتد طرفه ( 4 ) . * ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) * لأنه يرتبط به النعمة ، ويحط به عن نفسه عب ء الواجب ، ويستوجب المزيد * ( ربى ) * غني عن الشكر * ( كريم ) * بالإنعام على الشاكر والكافر . * ( نكروا لها عرشها ) * اجعلوه متنكرا متغيرا عن شكله ، أراد بذلك اعتبار عقلها * ( ننظر أتهتدي ) * لمعرفته ، أو للجواب على الصواب إذا سئلت عنه ، أو للدين والإيمان بنبوة سليمان إذا رأت تلك المعجزة . * ( أهكذا ) * أربع كلمات : حرف الاستفهام ، وحرف التنبيه ، وكاف التشبيه ، واسم الإشارة . أي : أمثل هذا عرشك ؟ ولم يقل : أهذا عرشك ؟ لئلا يكون تلقينا
--> ( 1 ) وهو قول ابن لهيعة . راجع الكشاف : ج 3 ص 367 و 368 . ( 2 ) وهو قول ابن لهيعة . راجع الكشاف : ج 3 ص 367 و 368 . ( 3 ) البيت لأعرابية ترد خاطبا لها يسألها عن أحوالها ، وقيل : هو لشاعر حماسي . انظر شرح شواهد الكشاف للأفندي : 78 . ( 4 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 420 عن ابن عباس .