الشيخ الطبرسي

702

تفسير جوامع الجامع

المبصرة : الواضحة البينة ، جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها لأنهم ملابسوها ، وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها ، أو : جعلت كأنها تبصر فتهتدي ( 1 ) ، لأن الأعمى لا يهتدي فضلا عن أن يهدي غيره ، ومنه قولهم : عوراء لأنها تغوي . وقرأ علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وقتادة " مبصرة " ( 2 ) وهي نحو : مجنبة ومنجلة أي : مكانا يكثر فيه التبصرة ( 3 ) . الواو في * ( واستيقنتها ) * واو الحال ، و " قد " مضمرة ، والعلو : الكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى ، كقوله : * ( وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) * ( 4 ) والمعنى : جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان . * ( ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ( 15 ) وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ( 16 ) وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( 17 ) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مسكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 18 ) فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( 19 ) ) * أي : * ( علما ) * جليلا ( 5 ) سنيا أو كثيرا من العلم ، أي : آتيناهما علما فعملا به

--> ( 1 ) في نسخة : " فتهدي " . ( 2 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 352 . ( 3 ) في نسخة : " التبصر " . ( 4 ) المؤمنون : 46 و 47 . ( 5 ) في نسخة : " جليا " .