الشيخ الطبرسي

695

تفسير جوامع الجامع

وقوله : * ( في كل واد يهيمون ) * مثل لذهابهم في كل شعب من القول ، وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه ، وقذف التقي وبهت البرئ . * ( إلا الذين آمنوا ) * استثنى الشعراء المؤمنين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله والحكمة والموعظة والآداب الحسنة ومدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلحاء المؤمنين ، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار والرد على من هجا المسلمين ، وهم : عبد الله بن رواحة ، والكعبان - كعب بن مالك وكعب بن زهير - وحسان بن ثابت . قال ( عليه السلام ) لكعب بن مالك : " اهجهم ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " ( 1 ) . وقال لحسان : " قل وروح القدس معك " ( 2 ) . * ( وسيعلم الذين ظلموا ) * وعيد بليغ وتهديد شديد * ( أي منقلب ينقلبون ) * أي منصرف ينصرفون ، أي : سيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانقلاب وهو النجاة . وقرأ الصادق ( عليه السلام ) : " وسيعلم الذين ظلموا آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حقهم " ( 3 ) ويشبه أن تكون قراءة على سبيل التأويل .

--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 345 . ( 2 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 404 عن البراء . ( 3 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 125 .