الشيخ الطبرسي
689
تفسير جوامع الجامع
المتقدمة ، لأن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : " أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة " ( 1 ) . بخسه حقه بمعنى : نقصه إياه * ( ولا تبخسوا ) * أي : لا تنقصوا الناس حقوقهم ، وهو عام في أن لا يهضم حق لأحد ، ولا يغصب ملك ولا يتصرف فيه إلا بإذن مالكه ، وعثا في الأرض يعثو ، وعثا يعثي ، وعاث يعيث بمعنى ، وذلك نحو : قطع الطريق وإهلاك الزرع . * ( والجبلة ) * الخليقة ، أي : ذوي الجبلة ، وهو كقولك : والخلق الأولين . * ( وما أنت إلا بشر مثلنا ) * دخلت الواو هنا لمعنى ، وهو أنهم قصدوا أن البشرية والتسخير كليهما مناف للرسالة عندهم * ( إن ) * المخففة من الثقيلة ، وهي ولامها تفرقتا على فعل " الظن " وثاني مفعوليه ، لأنهما في الأصل يتفرقان على المبتدأ والخبر ، فلما كان باب " كان " وباب " ظننت " من جنس باب المبتدأ والخبر ، قالوا أيضا في البابين : إن كان زيد لقائما * ( وإن نظنك لمن الكذبين ) * . وقرئ : * ( كسفا ) * بسكون السين ( 2 ) وفتحها ، وكلاهما جمع كسفة ، أي : إن كنت صادقا فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء . * ( قال ربى أعلم بما تعملون ) * أي : بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب ، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل ، وإن أراد عقابا آخر فعل ، فأخذهم الله بمثل ما اقترحوه من عذاب * ( الظلة ) * ، يروى : أنه حبس عنهم الريح سبعا ، وسلط عليهم الومد ( 3 ) فأخذ بأنفاسهم ، فخرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا
--> ( 1 ) رواه الرازي في تفسيره : ج 24 ص 163 . ( 2 ) وهي قراءة الجمهور إلا حفصا فإنه قرأ بفتح السين . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 581 . ( 3 ) الومد : شدة حر الليل . ( الصحاح : مادة ومد ) .