الشيخ الطبرسي

672

تفسير جوامع الجامع

وأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو * ( من الضالين ) * أي : الذاهبين عن الصواب أو الناسين من قوله : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * ( 1 ) . كذب فرعون ودفع الوصف بالكفر من نفسه بأن وضع " الضالين " موضع " الكافرين " رياء بمحل من رشح للنبوة عن تلك الصفة ، ثم أبطل امتنانه عليه بالتربية ، وأبى أن يسمي نعمته نعمة بأن بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ، لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ، فكأنه من عليه بتعبيد قومه ، وتعبيدهم : اتخاذهم عبيدا وتذليلهم . * ( وتلك ) * إشارة إلى خصلة منكرة لا ندري إلا بتفسيرها ، ومحل * ( أن عبدت ) * الرفع بأنه عطف بيان ل‍ * ( - تلك ) * ، ونظيره * ( وقضينا إليه ذا لك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع ) * ( 2 ) ، والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة * ( تمنها على ) * ؟ ! ويجوز أن يكون في محل نصب ، والمعنى : إنما صارت نعمة علي لأن عبدت بني إسرائيل ، أي : لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم . * ( قال فرعون وما رب العلمين ( 23 ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تستمعون ( 25 ) قال ربكم ورب آبائكم الأولين ( 26 ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ( 27 ) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ( 28 ) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( 29 ) قال أولو جئتك بشئ مبين ( 30 ) قال فأت به إن كنت من الصدقين ( 31 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 32 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 33 ) قال للملا حوله إن هذا لسحر عليم ( 34 ) يريد أن

--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) الحجر : 66 .