الشيخ الطبرسي
664
تفسير جوامع الجامع
وقرئ : " وذريتنا " ( 1 ) ، سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأولادا وأعقابا تقر بهم عيونهم ، وتسر بهم نفوسهم ، وعن ابن عباس : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه ( 2 ) * ( إماما ) * أراد أئمة ، واكتفي بالواحد لدلالته على الجنس ، أو : أراد جمع " آم " كصائم وصيام ، و * ( من ) * للبيان ، أي : * ( هب لنا . . . قرة أعين ) * ثم بين القرة بقوله : * ( من أزواجنا وذريتنا ) * ، وهو من قولهم : رأيت منك أسدا أي : أنت أسد . ويجوز أن يكون للابتداء بمعنى : هب لنا من جهتهم ما تقر به أعيننا من صلاح وعلم ، ونكر القرة بتنكير المضاف إليه ، فكأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا . وعن الصادق ( عليه السلام ) في قوله : * ( واجعلنا للمتقين إماما ) * قال ( عليه السلام ) : " إيانا عنى " ( 3 ) . وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " هذه فينا " ( 4 ) . وعن أبي بصير قال : قلت : واجعلنا للمتقين إماما ؟ فقال ( عليه السلام ) : " سألت ربك عظيما ، إنما هي : واجعل لنا من المتقين إماما " ( 5 ) . * ( يجزون الغرفة ) * يريد الغرفات ، وهي العلالي في الجنة ، فوحد اقتصارا على الواحد الدال على الجنس ، يدل عليه قوله : * ( وهم في الغرفات آمنون ) * ( 6 ) ، * ( بما صبروا ) * بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات ، وعلى مجاهدة الكفار ومقاساة الفقر ومشاق الدنيا ، لشياع اللفظ في كل مصبور عليه . وقرئ : * ( يلقون ) * ،
--> ( 1 ) قرأه عاصم برواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وطلحة وعيسى . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 467 ، وتفسير القرطبي : ج 13 ص 82 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 296 . ( 3 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 117 . ( 4 ) رواه البرقي في المحاسن : ص 170 ح 136 . ( 5 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 117 . ( 6 ) سبأ : 37 .