الشيخ الطبرسي
656
تفسير جوامع الجامع
و " بشرا " تخفيف " بشر " جمع بشور وبشرى * ( بين يدي رحمته ) * أي : قدام المطر * ( طهورا ) * أي : بليغا في طهارته ، وقيل : طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ( 1 ) ، وهو صفة في قولك : ماء طهور ، واسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود . قال : * ( بلدة ميتا ) * لأن البلدة في معنى " البلد " في قوله : * ( فسقناه إلى بلد ميت ) * ( 2 ) ، وقرئ : " نسقيه " بالفتح ( 3 ) ، وسقى وأسقى لغتان ، وقيل : أسقاه : جعل له سقيا ( 4 ) ، والأناسي : جمع إنسي أو إنسان ، كالظرابي في جمع ظربان ، على قلب النون من " أناسين " و " ظرابين " ياء . * ( ولقد ) * صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة ليستدلوا بذلك على سعة مقدورنا ، فأبوا * ( إلا كفورا ) * وأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا ( 5 ) . * ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ( 54 )
--> ( 1 ) قاله أحمد بن عيسى . راجع الكشاف : ج 3 ص 284 . ( 2 ) فاطر : 9 . ( 3 ) قرأه المفضل والأعمش عن عاصم . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 574 . ( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 285 . ( 5 ) قال أبو عبيد : الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لابد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا والدبران والسماك . انظر لسان العرب : مادة " نوأ " .