الشيخ الطبرسي
646
تفسير جوامع الجامع
أنتم صرف العذاب عنكم ، وقيل : الصرف : التوبة ( 1 ) ، وقيل : الحيلة ( 2 ) من قولهم : إنه ليتصرف ، أي : ليحتال ، والياء على : فما يستطيع آلهتكم ذلك * ( نذقه عذابا كبيرا ) * في الآخرة ، والكافر ظالم لقوله : * ( إن الشرك لظلم عظيم ) * ( 3 ) . والجملة بعد * ( إلا ) * صفة لمحذوف ، والمعنى : وما أرسلنا أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين ، وإنما حذف لدلالة الجار والمجرور عليه ، ونحوه : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * ( 4 ) أي : وما منا أحد ، وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ويمشون " على البناء للمفعول ( 5 ) أي : يمشيهم حوائجهم أو الناس * ( فتنة ) * أي : محنة وابتلاء ، وهذا تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتصبير له على ما قالوه واستبدعوه من أكله الطعام ومشيه في الأسواق ، يعني : إنا نبتلي المرسلين بالمرسل إليهم وأنواع أذاهم . وموقع قوله : * ( أتصبرون ) * بعد ذكر الفتنة موقع " أيكم " بعد الابتلاء في قوله : * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * ( 6 ) ، * ( وكان ربك بصيرا ) * أي : عالما بالصواب فيما يبتلى به وغيره ، فلا يضيقن صدرك بأقوالهم واصبر ، وقيل : هو تسلية له عما عيروه به من الفقر حين قالوا : * ( أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة ) * ( 7 ) أي : جعلنا الأغنياء فتنة للفقراء لننظر هل يصبرون ، وقيل : جعلناك فتنة لهم لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنات لكان ميلهم إليك وطاعتهم لك للدنيا أو ممزوجة بها ، فبعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطيعك خالصة لنا من غير طمع وغرض دنيوي ( 8 ) ، وقيل : كان أبو جهل وأضرابه يقولون : إن أسلمنا وقد أسلم
--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 271 . ( 2 ) حكاه ابن قتيبة ، نقله عنه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 138 . ( 3 ) لقمان : 13 . ( 4 ) الصافات : 164 . ( 5 ) تفسير القرطبي : ج 13 ص 13 . ( 6 ) هود : 7 ، والملك : 2 . ( 7 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 272 ، والآية : 8 من هذه السورة . ( 8 ) قاله ابن عطية . راجع تفسير الآلوسي : ج 18 ص 255 .