الشيخ الطبرسي
632
تفسير جوامع الجامع
لتقدم ذكره ، أو يكون أحد المفعولين محذوفا ، أي : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين . أمر سبحانه بأن يستأذن العبيد والأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار * ( ثلث مرا ت ) * في اليوم والليلة : * ( قبل صلاة الفجر ) * لأنه وقت القيام عن المضاجع ولبس الثياب ، وب * ( الظهيرة ) * لأنه وقت وضع الثياب للقائلة ، و * ( بعد صلاة العشاء ) * لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم ، وسمى كل وقت من هذه الأوقات عورة لأن الناس يختل تحفظهم وتسترهم فيها . والعورة : الخلل ، ثم عذرهم في ترك الاستئذان في غير هذه الأحوال ، وبين وجه العذر في ذلك بقوله : * ( طوا فون عليكم ) * أي : هم خدمكم يطوفون عليكم للخدمة ، فلا يجدون بدا من دخولهم عليكم * ( بعضكم على بعض ) * أي : يطوف بعضكم وهم المماليك على الموالي . وقرئ : " ثلاث عورات " بالنصب ( 1 ) بدلا عن * ( ثلث مرات ) * أي : أوقات ثلاث عورات ، وإذا رفعت * ( ثلث عورات ) * كان قوله : * ( ليس عليكم ) * في محل الرفع على الوصف ، والمعنى : هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستئذان ، وإذا نصبت كان * ( ليس عليكم ) * كلاما مستأنفا مقررا للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة ، و * ( بعضكم ) * مبتدأ ، والتقدير : بعضكم طائف على بعض ، فحذف لأن * ( طوا فون ) * يدل عليه . * ( بلغ الأطفال منكم ) * الأحرار دون المماليك ، والمعنى : أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في الأحوال الثلاث ، فإذا خرجوا من حد الطفولية * ( فليستئذنوا ) * في جميع الأوقات كالرجال الكبار . وعن ابن مسعود : عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم وإخوانكم ( 2 ) .
--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 459 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 254 .