الشيخ الطبرسي
630
تفسير جوامع الجامع
* ( طاعة معروفة ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : أمركم ، والذي يطلب منكم طاعة معلومة لا يشك فيها كطاعة المخلصين لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم لا تطابقها ، أو : مبتدأ محذوف الخبر أي : طاعة معلومة ( 1 ) أولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة * ( إن الله خبير بما ) * في ضمائركم يجازيكم عليه . * ( فإن ) * تتولوا عن طاعة الله ورسوله فإنما ضررتم أنفسكم ، فإن الرسول ليس عليه إلا ما حمله الله وكلفه من أداء الرسالة ، فإذا أدى فقد خرج عن العهدة * ( وعليكم ) * ما كلفتم من التلقي بالقبول والانقياد للطاعة ، و * ( البلغ ) * : التبليغ ، كالأداء بمعنى التأدية ، و * ( المبين ) * المقرون بالآيات والمعجزات . * ( وعد الله ) * المؤمنين المطيعين لله ، ورسوله أن ينصر دين الإسلام على الكفر ، ويورثهم الأرض ، ويجعلهم خلفاء فيها كما فعل ببني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة ، وأورثهم أرضهم وأموالهم ، وأن يمكن * ( لهم دينهم الذي ) * أمرهم أن يدينوا به ، وتمكينه وتثبيته وتوطيده وإظهاره على الدين كله ، كما قال ( عليه السلام ) : " زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها " ( 2 ) . وروى المقداد عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل ، إما أن يعزهم الله فيجعلهم من أهلها ، وإما أن يذلهم فيدينون لها " ( 3 ) . وقرئ : " كما استخلف " بضم التاء ( 4 ) * ( وليبدلنهم ) * من الأبدال * ( يعبدونني ) * استئناف أو حال من " وعدهم " .
--> ( 1 ) في نسخة : " معروفة " . ( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1304 ح 3952 . ( 3 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 7 ص 455 . ( 4 ) قرأه أبو بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 571 .