الشيخ الطبرسي
628
تفسير جوامع الجامع
هم المفلحون ( 51 ) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( 52 ) ) * يعني بقوله : * ( إلى الله ورسوله ) * إلى رسول الله بدلالة قوله : * ( ليحكم بينهم ) * ، كما قيل : أعجبني زيد وكرمه ، والمراد : كرم زيد . وروي : أن رجلا كانت بينه وبين علي ( عليه السلام ) خصومة في ماء وأرض ، فقال الرجل : لا أحاكم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإني أخاف أن يحكم له علي ( 1 ) . وذكر أبو القاسم البلخي : أنها كانت بين علي ( عليه السلام ) وبين عثمان ، وكان قد اشترى أرضا من علي ( عليه السلام ) ، فخرجت فيها أحجار ، فأراد ردها بالعيب ، فقال : بيني وبينك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له ، فنزلت ( 2 ) . * ( مذعنين ) * مسرعين منقادين ، و * ( إليه ) * صلته أو صلة * ( يأتوا ) * ، والمعنى : أنهم ينحرفون عن المحاكمة إليك إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم إلا بالحق المر والعدل البحت ، وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكومتك ، لتأخذ لهم ما ثبت لهم في ذمة الخصم . * ( بل أولئك هم الظالمون ) * أي : لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله ، وإنما هم ظالمون يريدون ظلم من له الحق عليهم . وقرئ : * ( يتقه ) * بكسر القاف والهاء مع الوصل ( 3 ) وبغير وصل ( 4 ) ، وبسكون
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 248 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 7 ص 450 . ( 3 ) قرأه ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وورش وقالون وابن سعدان عن إسحاق المسيبي عن نافع . راجع التبيان : ج 7 ص 452 . ( 4 ) قرأه قالون عن نافع والأعشى ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 570 .