الشيخ الطبرسي

610

تفسير جوامع الجامع

يشيع ذلك في الناس ويقول : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها ، والله ما نجت منه ولا نجا منها . والخطاب في قوله : * ( هو خير لكم ) * لعائشة وصفوان لأنهما المقصودان بالإفك ، ولمن ساءه ذلك من المؤمنين ولكل من رمي بسب ، ومعنى كونه خيرا لهم : أن الله تعالى يعوضهم بصبرهم . وكان سبب الإفك : أن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد خرجت لقضاء حاجة ، فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيه ، فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا في قائم الظهيرة . كذا رواه الزهري عن عائشة ( 1 ) . وقرئ : " كبره " بضم الكاف ( 2 ) ، أي : عظمه * ( بأنفسهم ) * أي : الذين هم كأنفسهم ، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة . ونحوه : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * ( 3 ) و * ( فسلموا على أنفسكم ) * ( 4 ) ، وقيل : معناه : هلا ظننتم ما تظنونه بأنفسكم لو خلوتم بها ( 5 ) ، ولم يقل : ظننتم بأنفسكم خيرا ، عدولا عن المضمر إلى المظهر ، وعن الخطاب إلى الغيبة ، ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات . ويدل على أن الاشتراك في الإيمان مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه قول غائب ، وموجب أن يصرح ببراءة ساحته وتكذيب قاذفه .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 260 . ( 2 ) قرأه حميد ومجاهد وأبو البرهم ويعقوب وابن قطيب وأبو جعفر المدني . راجع التبيان : ج 7 ص 415 ، وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 102 . ( 3 ) الحجرات : 11 . ( 4 ) النور : 61 . ( 5 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 7 ص 416 .