الشيخ الطبرسي

606

تفسير جوامع الجامع

وينبغي أن لا يشهد إلا خيار الناس . الفاسق : الذي من شأنه الزنا ، لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنما يرغب في زانية مثله أو مشركة ، وكذلك الزانية المسافحة المشهورة بذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها . وإنما قرن سبحانه بين الزاني والمشرك تفخيما لأمر الزنا واستعظاما له ، ومعنى الجملة الأولى : وصف الزاني بكونه غير راغب في العفائف لكن في الزواني ، ومعنى الجملة الثانية : وصف الزانية بكونها غير مرغوب فيها للاعفاء ولكن للزناة ، وبينهما فرق ، وإنما قدمت الزانية على الزاني في الأولى لأن الآية مسوقة لعقوبتهما على جنايتهما ، والمرأة منها منشأ الجناية ، وهي الأصل والمادة في ذلك ، ثم قدم الزاني عليها في الثانية ( 1 ) لأن الآية مسوقة لذكر النكاح ، والرجل هو الأصل فيه والخاطب ، ومنه مبدأ الطلب . وحرم الزنا ( 2 ) * ( وحرم ) * نكاح المشهورات بالزنا على المؤمنين . * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون ( 4 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 5 ) ) * ذكر سبحانه حد الزنا ، ثم ذكر حد القذف بالزنا ، أي : يقذفون العفائف من النساء بالزنا والفجور * ( ثم لم يأتوا بأربعة ) * عدول يشهدون بأنهم شاهدوهن يفعلن ذلك * ( فاجلدوهم ) * والواجب أن يحضروا في مجلس واحد ، فإن جاءوا متفرقين كانوا قذفة .

--> ( 1 ) في جميع النسخ : " الثاني " ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) ليس في نسخة : " وحرم الزنا " .