الشيخ الطبرسي
601
تفسير جوامع الجامع
أمواتا أو : لأن المنقضي في حكم ما لم يكن . وصدقهم الله في تقالهم ( 1 ) لسني لبثهم في الدنيا ، ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها . والمراد ب * ( - العادين ) * الملائكة ، لأنهم أحصوا أعمال العباد وأيامهم ، وقيل : هم الحساب ( 2 ) ، أي : فاسأل الملائكة الذين عدوا أعمار الخلق ، أو : من يقدر أن يلقي فكره إلى العد فإنا لا نعرف عدد تلك السنين إلا أن نستقلها ونحسبها * ( يوما أو بعض يوم ) * . * ( عبثا ) * حال ، أي : عابثين ، أو مفعول له ، أي : ما * ( خلقناكم ) * للعبث بل للحكمة التي اقتضته ، وهي أن نتعبدكم ونكلفكم الطاعات ثم نعيدكم في دار الجزاء لنثيب ونعاقب ، وقرئ : * ( ترجعون ) * بفتح التاء ( 3 ) . و * ( الحق ) * الثابت الذي لا يزول ، أو : الذي يحق له الإلهية والملك فلا يزول ملكه ، وكل ملك غيره فملكه مستعار ، وإنما يملك بعض الأشياء من بعض الوجوه ، وهو * ( الملك ) * المالك لجميع الأشياء من جميع الوجوه ووصف * ( العرش ) * بالكرم ( 4 ) لأن الرحمة تنزل منه ، وينال الخير والبركة من جهته ، ولنسبته إلى أكرم الأكرمين . * ( لا برهن له به ) * صفة لازمة ، نحو قوله : * ( يطير بجناحيه ) * ( 5 ) جئ بها للتوكيد ، أو : هو اعتراض بين الشرط والجزاء ، كما يقال : من أحسن إلى فلان لا أحق بالإحسان منه ، فالله مثيبه .
--> ( 1 ) في نسخة : " مقالهم " . ( 2 ) قاله قتادة . راجع التبيان : ج 7 ص 401 . ( 3 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 450 . ( 4 ) في نسخة : " بالكريم " . ( 5 ) الأنعام : 38 .