الشيخ الطبرسي

60

تفسير جوامع الجامع

نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بتكذيبه بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم ، يريد الله أن يبلغه الغاية القصوى من الإضاءة والإنارة ليطفئه بنفخه * ( ليظهره ) * أي : ليظهر الرسول على أهل الأديان كلهم ، أو ليظهر دين الحق على كل دين ، وقد أجرى " أبى " مجرى لم يرد ، ولذلك قابل * ( يريدون أن يطفئوا ) * بقوله : * ( ويأبى الله ) * فكأنه قال : ولا يريد الله إلا أن يتم نوره . * ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموا ل الناس بالبطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 34 ) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( 35 ) ) * أكل المال * ( بالباطل ) * : عبارة عن أخذه وتناوله من الجهة التي يحرم منها أخذه ، والمعنى : أنهم كانوا يأخذون الرشا في الاحكام وفي تخفيف الشرائع عن عوامهم * ( والذين يكنزون ) * يحتمل أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان ، ويحتمل أن يكون المراد به المسلمين الكانزين غير المنفقين ، قرن بينهم وبين المرتشين من اليهود والنصارى ، وعنى بترك الإنفاق في سبيل الله : منع الزكاة . وفي الحديث : " ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان باطنا ، وما بلغ أن يزكى فلم يزك فهو كنز وإن كان ظاهرا " ( 1 ) . * ( ولا ينفقونها ) * الضمير يرجع إلى المعنى ، لأن كل واحد من الذهب والفضة

--> ( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في أماليه : ج 2 ص 133 باسناده عن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) .