الشيخ الطبرسي

599

تفسير جوامع الجامع

* ( فلا أنساب بينهم ) * أي : لا يتواصلون بالأنساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا ، أو : يتفرقون معاقبين ومثابين . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( 1 ) . * ( ولا يتساءلون ) * أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وخبره ، لشغل كل واحد منهم بنفسه ، وأما قوله : * ( يتعارفون بينهم ) * ( 2 ) ، * ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) * ( 3 ) فقد سئل عنه ابن عباس فقال : هذه تارات يوم القيامة ( 4 ) ، يعني : أن للقيامة أحوالا مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها ، ويشغلهم عظم الهول عن المسألة في بعضها . والموازين : جمع موزون ، وهي الموزونات من الأعمال التي لها قدر ووزن عند الله ، وقوله : * ( في جهنم خالدون ) * بدل من * ( خسروا أنفسهم ) * ، أو يكون خبرا ل‍ * ( أولئك ) * بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف . * ( تلفح ) * أي : يصيب وجوههم لفح النار ، وعن الزجاج : اللفح والنفح واحد ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا ( 5 ) . و " الكلوح " أن تتقلص الشفتان عن الأسنان . * ( غلبت علينا ) * أي : ملكتنا ، من قولهم : غلبني فلان على كذا إذا أخذه منه ، وقرئ : * ( شقوتنا ) * و " شقاوتنا " ( 6 ) ومعناهما واحد ، وهو سوء العاقبة الذي استحقوه لسوء أعمالهم . * ( اخسئوا فيها ) * أي : ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسئ الكلب فخسأ ، لازم ومتعد * ( ولا تكلمون‍ ) * - ي

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته : ج 8 ص 340 . ( 2 ) يونس : 45 . ( 3 ) الصافات : 27 . ( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 318 . ( 5 ) معاني القرآن : ج 4 ص 23 . ( 6 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 561 .