الشيخ الطبرسي

597

تفسير جوامع الجامع

لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم " ، فغمز من خلفه منكبه الأيسر ، فالتفت فقال : " أو علي " ، فنزلت الآيات ( 1 ) . وقوله : * ( رب ) * مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء ، حث على فضل تضرع وجوار * ( وإنا . . . لقادرون ) * على إنجاز ما نعدهم ، ولكن ننظرهم ونمهلهم . * ( ادفع ) * السيئة بالحسنى ، وهو الصفح عنها ومقابلتها بالإحسان * ( نحن أعلم بما ) * يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها أو ( 2 ) بوصفهم وسوء ذكرهم ، وأقدر على جزائهم . * ( أعوذ بك ) * أي : أعتصم بك * ( من ) * نزغات * ( الشيطين ) * والهمز : النخس ، ومنه : مهماز الرائض ، والشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الراضة الدواب يحثونها على المشي ، ونحوه : * ( تؤزهم أزا ) * ( 3 ) ، فأمر عز اسمه بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المتضرع إلى ربه المكرر لندائه ، وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا ويشهدوه ، وعن ابن عباس : عند تلاوة القرآن ( 4 ) ، وعن عكرمة : عند النزع ( 5 ) ، والأظهر أنه في الأحوال كلها حتى يتعلق ب‍ * ( يصفون ) * أي : لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت . * ( ارجعون ) * خطاب لله تعالى بلفظ الجمع للتعظيم ، إذا أيقن بالموت تحسر على ما فرط فيه فسأل ربه الرجعة وقال : * ( لعلي أعمل صلحا ) * في الذي * ( تركت‍ ) * - ه من المال ، وفيما ضيعته من الطاعات ، وقيل : هو في الزكاة ( 6 ) .

--> ( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ج 1 ص 404 . ( 2 ) في نسخة : " أي " بدل " أو " . ( 3 ) مريم : 83 . ( 4 ) حكاه عنه أبو السعود في تفسيره : ج 6 ص 150 . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 202 . ( 6 ) وهو قول الصادق ( عليه السلام ) . رواه عنه الكليني في الكافي : ج 3 ص 503 ح 3 ، والصدوق في ثواب الأعمال : ص 280 .