الشيخ الطبرسي
594
تفسير جوامع الجامع
تشكرون ( 78 ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 79 ) وهو الذي يحى ويميت وله اختلف الليل والنهار أفلا تعقلون ( 80 ) بل قالوا مثل ما قال الأولون ( 81 ) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون ( 82 ) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 83 ) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ( 84 ) سيقولون لله قل أفلا تذكرون ( 85 ) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ( 86 ) سيقولون لله قل أفلا تتقون ( 87 ) قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ( 88 ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ( 89 ) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكذبون ( 90 ) ) * إنما خص * ( السمع والأبصر والأفئدة ) * لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها ، وإحدى منافعها أن يستعملوها في آيات الله تعالى وأفعاله ، فيستدلوا بذلك على توحيده ، ويشكروا نعمه ، فإن مقدمة الشكر للنعمة الإقرار بالمنعم بها ( 1 ) ، وأن لا يجعل معه شريك ، أي : * ( تشكرون ) * شكرا قليلا ، و " ما " مزيدة للتأكيد . ومعنى * ( ذرأكم ) * : خلقكم وبثكم بالتناسل * ( وإليه ) * تجمعون بعد تفرقكم . * ( وله اختلف الليل والنهار ) * أي : هو المختص به ، وهو يتولاه ولا يقدر على تصريفهما غيره ، وقرئ : " أفلا يعقلون " بالياء ( 2 ) . * ( بل قالوا ) * أي : قال أهل مكة كما * ( قال الأولون ) * المنكرون للحشر .
--> ( 1 ) في نسخة : " لهم " . ( 2 ) قرأه أبو عمرو . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 100 .