الشيخ الطبرسي
586
تفسير جوامع الجامع
وابنها آية للعلمين ) * ( 1 ) وذلك أن الآية في كليهما واحدة ، وهي : أن عيسى ( عليه السلام ) خلق من غير ذكر ، ومريم حملت من غير فحل * ( وآويناهما إلى ربوة ) * أي : وجعلنا مكانهما ومأواهما أرضا مرتفعة ، وهي أرض بيت المقدس ، فإنها كبد الأرض ، وأقرب الأرض إلى السماء ، وقيل : فلسطين والرملة ( 2 ) ، وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها ( 3 ) ، والقرار : المستقر من أرض مستوية منبسطة . وعن الباقر ( عليه السلام ) والصادق ( عليه السلام ) : " القرار : مسجد الكوفة " ( 4 ) . والمعين : الفرات ، وأصله الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض ، واختلف في زيادة ميمه ، فقيل : إنه مفعول من عانه : إذا أدركه بعينه ( 5 ) ، وقيل : إنه فعيل من الماعون وهو المنفعة ( 6 ) ، أي : نفاع لظهوره وجريه . * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صلحا إني بما تعملون عليم ( 51 ) وإن هذه أمتكم أمة وا حدة وأنا ربكم فاتقون ( 52 ) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ( 53 ) فذرهم في غمرتهم حتى حين ( 54 ) أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ( 55 ) نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( 56 ) ) * قيل : إنه خطاب لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) ( 7 ) ، وفيه إعلام بأن كل رسول في زمانه مأمور
--> ( 1 ) الأنبياء : 91 . ( 2 ) وهو قول أبي هريرة والحسن . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 218 . ( 3 ) قاله القمي علي بن إبراهيم في تفسيره : ج 2 ص 91 . ( 4 ) كامل الزيارات لابن قولويه : ص 48 ، معاني الأخبار للصدوق : ص 373 . ( 5 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 4 ص 15 . ( 6 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 190 . ( 7 ) وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 310 ، وتفسير الآلوسي : ج 18 ص 40 .