الشيخ الطبرسي

584

تفسير جوامع الجامع

وفي معناه : عن قريب ، و " ما " توكيد بمعنى : قلة المدة وقصرها . * ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( 41 ) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلنهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطن مبين ( 45 ) إلى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ( 46 ) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عبدون ( 47 ) فكذبوهما فكانوا من المهلكين ( 48 ) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ( 49 ) وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآوينهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ( 50 ) ) * * ( الصيحة ) * صيحة جبرائيل ( عليه السلام ) ، صاح بهم فدمرهم * ( بالحق ) * باستحقاقهم العذاب أو : بالعدل من الله ، والغثاء : حميل السيل مما اسود وبلي من العود والورق ، وشبه دمارهم بذلك * ( فبعدا ) * أي : سحقا ، وهو من المصادر الموضوعة مواضع أفعالها ، أي : بعدوا وهلكوا ، يقال : بعد بعدا وبعدا ، قال : إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى والله قد بعدوا و * ( للقوم الظالمين ) * بيان لمن دعي عليه بالبعد كما ذكرناه في * ( لما توعدون ) * . * ( أجلها ) * الوقت الذي حل لهلاكها . * ( تترا ) * فعلى ، والألف للتأنيث ، أي : أرسلناها متواترة يتبع بعضهم بعضا ، واحدا بعد واحد ، وقرئ : " تترى " بالتنوين ( 1 ) ، والتاء بدل ( 2 ) الواو ، وأضاف " الرسل " إلى نفسه هنا وإلى أممهم

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون ج 2 ص 559 . ( 2 ) في نسختين زيادة : " من " .