الشيخ الطبرسي
582
تفسير جوامع الجامع
وسلك غيره وأسلكه بمعنى * ( ولا تخطبني ) * أي : ولا تكلمني * ( في الذين ظلموا ) * أي : بشأنهم ، نهاه عن الدعاء لهم لكونهم ظالمين ، ولأن الحكمة أوجبت إغراقهم ليكونوا عبرة للمعتبرين . وكما نهى عن ذلك أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم ، ثم أمره أن يدعوه بدعاء هو أنفع له ، وهو طلب أن ينزله في السفينة أو في الأرض عند خروجه منها * ( منزلا مباركا ) * يبارك له فيه ، وأن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته ، وهو قوله : * ( وأنت خير المنزلين ) * ، وقرئ : " منزلا " ( 1 ) بمعنى : إنزالا ، أو موضع إنزال . * ( وإن كنا ) * : * ( إن ) * هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والمعنى : وإن الشأن والقصة كنا مبتلين ، أي : مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم ، أو : مختبرين بهذه الآيات عبادنا ليعتبروا . * ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( 31 ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ( 32 ) وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفنهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ( 33 ) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما أنكم مخرجون ( 35 ) هيهات هيهات لما توعدون ( 36 ) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( 37 ) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ( 38 ) قال رب انصرني بما كذبون ( 39 ) قال عما قليل ليصبحن نادمين ( 40 ) ) *
--> ( 1 ) قرأه أبو بكر . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 128 .