الشيخ الطبرسي

562

تفسير جوامع الجامع

والذين آمنوا ) * ( 1 ) ، وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم الذين يخونون الله ورسوله ويكفرون نعمه ، وقرئ : * ( يدافع ) * ( 2 ) أي : يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه . وقرئ : * ( أذن ) * و * ( يقتلون ) * على البناء للفاعل ( 3 ) والمفعول جميعا ، والمعنى : أذن لهم في القتال ، فحذف المأذون فيه لدلالة * ( يقتلون ) * عليه * ( بأنهم ظلموا ) * بسبب كونهم مظلومين ، وهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي أول آية نزلت في القتال ، والإخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر ، وما قبل الآية من قوله : * ( يدا فع عن الذين آمنوا ) * مؤذن بهذه العدة أيضا . و * ( أن يقولوا ) * مجرور الموضع على البدل من * ( حق ) * ، أي : * ( بغير ) * موجب سوى التوحيد الذي كان ينبغي أن يوجب التمكين والإقرار لا الإخراج من الديار ، والمعنى : * ( دفع الله الناس بعضهم ببعض ) * تسليطه المسلمين على الكفار * ( ولولا ) * ذلك لاستولى أهل الشرك على أهل الملل وعلى متعبداتهم فهدموها ، ولما تركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم * ( صوامع ) * ولا لليهود * ( صلوا ت ) * ولا للمسلمين * ( مسجد ) * وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها ، وقرأ الصادق ( عليه السلام ) : " صلوات " بضم الصاد واللام ( 4 ) ، وفسرها بالحصون والآطام ( 5 ) وقرئ : " دفاع " ( 6 )

--> ( 1 ) غافر : 51 . ( 2 ) يظهر من عبارة المصنف هنا أنه اعتمد على قراءة فتح الياء وإسكان الدال من غير ألف . ( 3 ) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي . راجع التبيان : ج 7 ص 316 . ( 4 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) أبو حيان في البحر المحيط : ج 6 ص 375 . ( 5 ) قال الجوهري : الأطم مثل الأجم ، يخفف ويثقل ، والجمع آطام ، وهي حصون لأهل المدينة ، وباليمن حصن يعرف باطم الأضبط . انظر الصحاح : مادة " أطم " . ( 6 ) قرأه نافع ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 552 .