الشيخ الطبرسي

550

تفسير جوامع الجامع

العشير ( 13 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ( 15 ) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد ( 16 ) ) * * ( على حرف ) * أي : على طرف في الدين ، لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على هيئة وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف من العسكر ، فإن أحس بظفر وغنيمة اطمأن وقر ، وإلا انهزم وفر ، وقرئ : " خاسر الدنيا والآخرة " ( 1 ) وهو منصوب على الحال . و * ( الضلل البعيد ) * مستعار من ضلال من أبعد في التيه ، فبعدت مسافة ضلاله . سفه الله سبحانه هذا الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا ، وهو يعتقد أنه ينتفع به حين يستشفع به ، ثم قال : يقول هذا الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى دخوله النار بعبادة الأصنام ، ولا يرى أثر الشفاعة التي أملها منها * ( لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) * ، وكرر " يدعو " كأنه قال : يدعو يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى ، والمولى : الناصر ، والعشير : الصاحب ، كقوله : * ( فبئس القرين ) * ( 2 ) . * ( من كان يظن ) * من أعادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحساده أن الله لا ينصره ويطمع

--> ( 1 ) قرأه مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري وابن مقسم والزهري وابن أبي إسحاق وروي عن يعقوب . راجع تفسير القرطبي : ج 12 ص 18 ، وتفسير الآلوسي : ج 17 ص 124 . ( 2 ) الزخرف : 38 .