الشيخ الطبرسي
535
تفسير جوامع الجامع
كشف الله ضره أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم * ( رحمة ) * منا ، أي : لرحمتنا العابدين وذكرنا إياهم بالإحسان لا ننساهم ، أو : * ( رحمة ) * منا لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة . * ( وذا الكفل ) * قيل : هو إلياس ( 1 ) ، وقيل : هو اليسع ( 2 ) ، وقيل : إنه نبي كان بعد سليمان ، يقضي بين الناس كقضاء داود ( عليه السلام ) ، ولم يغضب قط إلا لله عز وجل ( 3 ) . * ( وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 88 ) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ( 89 ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ( 90 ) ) * * ( النون ) * الحوت ، وصاحبه يونس بن متى ، برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا وأقاموا على كفرهم ، فراغمهم فظن أن ذلك سائغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله ، وقد كان الأولى به أن يصابر وينتظر الإذن من الله جل اسمه في مهاجرتهم فابتلي ببطن الحوت ، ومعنى مغاضبته لقومه أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها . وسأل معاوية ابن عباس كيف يظن نبي الله ( عليه السلام ) أن لا يقدر عليه ؟ فقال : هو من القدر لا من القدرة ، يعني : أن لن نضيق عليه كما في قوله : * ( ومن قدر عليه
--> ( 1 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه في السراج المنير : ج 2 ص 525 . ( 2 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 464 . ( 3 ) وهو ما روي عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، رواه الراوندي في قصصه : ص 213 ح 277 .