الشيخ الطبرسي
513
تفسير جوامع الجامع
* ( الذين ظلموا ) * من واو * ( وأسروا ) * إذانا بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسروا به ، أو يكون على لغة من قال : أكلوني البراغيث ، أو هو مبتدأ وخبره * ( وأسروا النجوى ) * قدم عليه ، والمعنى : * ( و ) * هؤلاء * ( أسروا النجوى ) * بالغوا في إخفاتها ، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أفعالهم بأنه ظلم * ( هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) * هذا الكلام كله في محل النصب بدلا من * ( النجوى ) * أي : وأسروا هذا الحديث ، ويجوز أن يتعلق ب " قالوا " مضمرا . اعتقدوا أن الرسول من الله لا يكون إلا ملكا ، وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وأتى بالمعجزات فهو ساحر ، وما أتى به فهو سحر ، فلذلك قالوا : * ( أفتأتون السحر وأنتم ) * تعاينون أنه سحر ؟ وقرئ : * ( قال ربى ) * على الخبر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يقل : يعلم السر ، لأن القول عام يشمل السر والجهر ، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادته ( 1 ) ، ثم بين ذلك بقوله : * ( وهو السميع العليم ) * أي : العالم لذاته لا يخفي عليه خافية . ثم أضربوا عن قولهم : هو سحر ، إلى : أنه تخاليط * ( أحلم ) * ، ثم إلى : أنه كلام مفترى من عنده ، ثم إلى : أنه قول شاعر ، لأن الباطل لجلج ، والمبطل متحير لا يثبت على قول واحد ، وصحة التشبيه في قوله : * ( كما أرسل الأولون ) * من حيث إنه في معنى : كما أتى * ( الأولون ) * بالآيات ، لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات ، فلا فرق بين أن يقول : أرسل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبين قولك : أتى محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالمعجز . * ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ( 6 ) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 7 ) وما
--> ( 1 ) في نسخة : " وزيادة " .