الشيخ الطبرسي
494
تفسير جوامع الجامع
وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) ) * * ( أن أسر بعبادي ) * أي : سر بهم ليلا من أرض مصر ، فاجعل * ( لهم طريقا في البحر يبسا ) * أي : يابسا ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما ، أو ضرب اللبن أي : عمله ، وأصل اليبس مصدر * ( لا تخف ) * حال من الضمير في * ( فاضرب ) * ، وقرئ : " لا تخف " ( 1 ) على الجواب * ( دركا ) * هو اسم من الإدراك ، أي : لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك ، وإذا قرئ : " لا تخف " بالجزم ففي * ( لا تخشى ) * وجهان : أن يكون مقطوعا من الأول أي : وأنت لا تخشى ، وأن يكون الألف للإطلاق من أجل الفاصلة كقوله : * ( فأضلونا السبيلا ) * ( 2 ) . * ( ما غشيهم ) * من جوامع الكلم المستقلة بالمعاني الكثيرة مع قلتها ، وفيه تفخيم للأمر ، و * ( ما هدى ) * تهكم به لقوله : * ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * ( 3 ) . * ( يبني إسرائيل ) * خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون ، أي : قلنا لبني إسرائيل أو للذين كانوا في عهد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) : من الله عليهم بما فعل بأسلافهم ، وقرئ : " أنجيتكم . . . وواعدتكم . . . ورزقتكم " ( 4 ) ، وقرئ : " وعدناكم " ( 5 ) ، ذكرهم النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد موسى ( عليه السلام ) من المناجاة ب * ( جانب الطور ) * وكتب التوراة في الألواح ، ونسب المواعدة إليهم حيث كانت لنبيهم ولنقبائهم وإليهم رجعت منافعها التي بها قوام دينهم . * ( ولا تطغوا فيه ) * أي : لا تتعدوا حدود الله تعالى * ( فيحل عليكم غضبى ) * أي :
--> ( 1 ) وهي قراءة حمزة وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 421 . ( 2 ) الأحزاب : 67 . ( 3 ) غافر : 29 . ( 4 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 422 . ( 5 ) قرأه أبو عمرو ويعقوب . راجع التبيان : ج 7 ص 192 .