الشيخ الطبرسي

481

تفسير جوامع الجامع

بهاتين الآيتين بعض * ( آياتنا الكبرى ) * أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا ، ويجوز أن يكون التقدير : لنريك من آياتنا فعلنا ذلك . ولما أمره سبحانه بالذهاب * ( إلى فرعون ) * عرف أنه كلف أمرا عظيما ، فسأل ربه أن يشرح صدره حتى لا يضجر ولا يغتم ، ويستقبل الشدائد بجميل الصبر ، وأن يسهل عليه أمره الذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها من مقاساة الخطوب الجليلة ، وعن ابن عباس : كان في لسانه رتة ( 1 ) ( 2 ) لما روي من حديث الجمرة ( 3 ) ، واختلف في زوال العقدة : فقيل : انحلت عن لسانه وزالت وهو الصحيح لقوله : * ( أوتيت سؤلك يا موسى ) * ( 4 ) ، وقيل : بقي بعضها لقوله : * ( وأخي هارون هو أفصح منى لسانا ) * ( 5 ) ( 6 ) . والوزير من الوزر ، لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ( 7 ) ، أو من الوزر ( 8 ) لأن الملك يعتصم برأيه ( 9 ) ، أو من المؤازرة وهي المعاونة * ( وزيرا ) * و * ( هارون ) * مفعولان ل‍ * ( اجعل ) * أي : اجعل هارون وزيرا * ( لي ) * فقدم عناية بأمر الوزارة ،

--> ( 1 ) الرتة بالضم : عجلة في الكلام وقلة أناة ، وقيل : هو أن يقلب اللام ياء ، وقيل : هي ردة قبيحة في اللسان من العيب ، وقيل : هي العجمة في الكلام . ( لسان العرب : مادة رتت ) . ( 2 ) انظر تفسير ابن عباس : ص 261 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 8 ص 410 ، وحديث الجمرة باختصار : أنه أراد فرعون قتل موسى ( عليه السلام ) وهو طفل لأنه أخذ بلحيته ونتفها ، فقالت له آسية زوجته : انه صبي لا يعقل وعلامة جهله أنه لا يميز بين الدرة والجمرة ، فاحضر فرعون الدرة والجمرة لامتحانه ، فأراد موسى أن يأخذ الدرة فصرف جبرائيل يده إلى الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه . ( 4 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 410 . ( 5 ) القصص : 34 . ( 6 ) وهو قول الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 116 . ( 7 ) في نسخة زيادة : ومؤنه . ( 8 ) الوزر : يعني الملجأ . ( الصحاح : مادة وزر ) . ( 9 ) في نسخة زيادة : ويلتجئ إليه في أموره .