الشيخ الطبرسي
477
تفسير جوامع الجامع
ووجود الهدى متوقعين بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع فقال : * ( لعلى ) * لئلا يعد ما ليس الوفاء به مستيقنا ، وأراد ب * ( هدى ) * قوما يهدونه إلى الطريق ، أو ينفعونه بهداهم في أبواب الدين ، لأن أفكار الأبرار مغمورة بالهمم الدينية في جميع أحوالهم ، والمعنى : ذوي هدى ، أو إذا وجد الهداة فقد وجد الهدى . وقرئ : " أني " بالفتح ( 1 ) ، أي : * ( نودي ) * بأني * ( أنا ربك ) * ومن كسر فالمعنى : نودي فقيل : * ( يا موسى ) * ، أو لأن النداء ضرب من القول ، والمعنى في تكرير الضمير : توكيد الدلالة وتحقيق المعرفة . وروي ( 2 ) : أنه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها تتوقد فيها نار بيضاء ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار تحرق الخضرة ، فعلم أنه لأمر عظيم ، فبهت فألقيت عليه السكينة ثم نودي : * ( فاخلع نعليك ) * قيل : أمر بخلع النعلين لأنهما كانتا من جلد حمار ميت ( 3 ) ، وقيل : ليباشر الوادي بقدميه متبركا به واحتراما له ( 4 ) ( 5 ) * ( طوى ) * قرئ بالتنوين وغير التنوين ( 6 ) بتأويل المكان والبقعة ، وقيل : سمي به لأنه قدس مرتين فكأنه طوي بالبركة كرتين ( 7 ) .
--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ونصير . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 531 . ( 2 ) وهو ما رواه ابن عباس . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 337 . ( 3 ) قاله كعب الأحبار وعكرمة والحسن ، وروته العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 213 ، وتفسير الحسن البصري : ج 2 ص 116 ، وتفسير ابن العربي : ج 3 ص 253 . ( 4 ) في نسخة زيادة : وقيل : لأن الحفوة تواضع ، ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين . ( 5 ) وهو قول علي ( عليه السلام ) والحسن وابن جريج ومجاهد وعكرمة . راجع التبيان : ج 7 ص 164 ، وتفسير الماوردي : ج 3 ص 396 . ( 6 ) وبغير التنوين قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والحسن وأبو السمال والأعمش وابن محيصن . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 90 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 417 . ( 7 ) قاله الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 115 .