الشيخ الطبرسي

447

تفسير جوامع الجامع

في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس قد تخلت للعبادة فيه ، وإنما اتخذت النصارى الشرق قبلة لأن مريم انتبذت * ( مكانا شرقيا ) * . * ( فاتخذت من ) * دون أهلها * ( حجابا ) * أي : سترا وحاجزا بينها وبينهم * ( فأرسلنا إليها روحنا ) * يعني : جبرئيل ( عليه السلام ) ، أضافه إلى نفسه تشريفا له ، فأتاها فانتصب بين يديها في صورة آدمي شاب سوي الخلق ، لم ينتقص ( 1 ) من الصورة الآدمية شيئا . * ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * أرادت : إن كان يرجى منك أن تتقي الله وتخشاه فإني عائذة به منك . * ( قال إنما أنا رسول ) * من استعذت به * ( لأهب لك ) * لأكون سببا في هبة * ( غلما زكيا ) * طاهرا من الأدناس أو نام في أفعال الخير ، أو هو حكاية لقول الله عز وجل ، وقرئ : " ليهب " ( 2 ) والضمير للرب وهو الواهب . * ( ولم يمسسني بشر ) * جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ، كقوله : * ( من قبل أن تمسوهن ) * ( 3 ) ، ويقال في الزنا : فجر بها وما أشبه ذلك ، والبغي : الفاجرة التي تبغي الرجال ، وهي فعول عند المبرد بغوي فأدغمت الواو في الياء ( 4 ) ، وقيل : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لكان يقال : بغو كما قيل : فلان نهو عن المنكر ( 5 ) . * ( ولنجعله آية للناس ) * فعلنا ذلك ، فحذف ، أو هو معطوف على تعليل مضمر ، أي : لنبين به قدرتنا ولنجعله آية * ( وكان أمرا مقضيا ) * مقدرا ، مسطورا في اللوح

--> ( 1 ) في نسخة : ينقص . ( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وورش والحلواني ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 524 . ( 3 ) البقرة : 237 . ( 4 ) انظر الكامل للمبرد : ج 2 ص 807 . ( 5 ) وهو قول ابن جني . راجع الكشاف : ج 3 ص 10 .