الشيخ الطبرسي
421
تفسير جوامع الجامع
موبقا ( 52 ) ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ( 53 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شئ جدلا ( 54 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) ) * * ( كان من الجن ) * كلام مستأنف ، والفاء للتسبيب ، جعل كونه من الجن سببا في فسقه ، ومعنى " فسق " : خرج عما أمره به ربه من السجود ، أو صار فاسقا كافرا بسبب * ( أمر ربه ) * الذي هو قوله : * ( اسجدوا ) * ، * ( أفتتخذونه ) * الهمزة للإنكار والتعجب ، أي : أبعد ما وجد منه تتخذونه * ( وذريته أولياء من دوني ) * وتستبدلونهم بي ؟ ! * ( بئس ) * البدل من الله إبليس لمن استبدله . وقرئ : " ما أشهدناهم " ( 1 ) أي : ما أحضرت إبليس وذريته * ( خلق السماوات والأرض ) * أي : اعتضادا بهم * ( ولا ) * أشهدت بعضهم * ( خلق ) * بعض ، وهو كقوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ( 2 ) ، * ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) * وضع * ( المضلين ) * موضع الضمير ذما لهم بالإضلال ، أي : فما لكم تتخذونهم شركاء لي ( 3 ) في العبادة . وقرئ : * ( يقول ) * بالياء والنون ( 4 ) ، وأضاف " الشركاء " إليه على زعمهم توبيخا لهم يريد الجن ، والموبق : المهلك ، من وبق يبق : إذا هلك ، ويجوز أن يكون مصدرا أي : * ( وجعلنا بينهم ) * واديا من أودية جهنم ، هو مكان الهلاك والعذاب
--> ( 1 ) وهي قراءة يزيد بن القعقاع والسجستاني وعون العقيلي . راجع شواذ القرآن : ص 83 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) في بعض النسخ : شركائي . ( 4 ) وبالنون قرأه حمزة وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 511 .