الشيخ الطبرسي

418

تفسير جوامع الجامع

وتقليب الكفين عبارة عن الندم والتحسر ، لأن النادم يفعل ذلك ، فكأنه قال : فأصبح يندم * ( على ما أنفق فيها ) * أي : في عمارتها * ( وهي خاوية على عروشها ) * يعني : سقطت عروش كرومها على الأرض وسقطت فوقها الكروم ، قالوا : أرسل الله عليها نارا فأهلكتها ( 1 ) وغار * ( ماؤها ) * ثم تمنى لو لم يكن مشركا حتى لا يهلك الله بستانه ، ويجوز أن يكون توبة من الشرك ودخولا في الإيمان . وقرئ : * ( لم تكن ) * بالتاء والياء ( 2 ) و * ( ينصرونه ) * محمول على المعنى دون اللفظ ، والمعنى : * ( لم تكن له ) * جماعة تقدر على نصرته * ( من دون الله ) * أي : هو سبحانه وحده القادر على نصرته ، لا يقدر أحد غيره أن ينصره ، إلا أنه لم ينصره لأنه استوجب الخذلان * ( وما كان منتصرا ) * أي : ممتنعا بقوته عن انتقام الله . قرئ : * ( الولية ) * بفتح الواو وكسرها ( 3 ) ، والفتح بمعنى النصرة ، والكسر بمعنى السلطان والملك ، و * ( هنالك ) * أي : في ذلك المقام وتلك الحال النصرة * ( لله ) * وحده لا يستطيعها أحد سواه ، أو : السلطان لله لا يمتنع منه ، أو : في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر ، يعني : أن قوله : * ( يا ليتني لم أشرك ) * كلمة ألجأته الضرورة إليها ، و * ( الحق ) * قرئ بالرفع ( 4 ) صفة ل‍ * ( الولية ) * ، وبالجر صفة لله * ( هو خير ثوابا ) * لأوليائه و * ( خير عقبا ) * أي : عاقبة ، يعني : عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره ، وقرئ بضم القاف ( 5 ) وسكونها .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : أهلكها . ( 2 ) وبالياء قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 510 . ( 3 ) وقراءة الكسر هي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 392 . ( 4 ) قرأه أبو عمرو والكسائي . راجع المصدر السابق . ( 5 ) وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع وابن كثير وابن عامر . راجع المصدر نفسه .