الشيخ الطبرسي
397
تفسير جوامع الجامع
ولا تفروا من الزحف ، وأنتم يا يهود خاصة لا تعدوا في السبت ، فقبل اليهودي يده وقال : أشهد أنك نبي ( 1 ) . * ( فسل بني إسرائيل ) * أي : سلهم من فرعون وقل له : أرسل معي بني إسرائيل ، أو سلهم عن حال دينهم ، أو سلهم أن يعاضدوك ، وقيل : معناه : فسأل يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه لتزداد يقينا وطمأنينة قلب ( 2 ) ، وعلى القول الأول تعلق * ( إذ جاءهم ) * بالقول المحذوف ، أي فقلنا له : سلهم ، وأما على القول الثاني فتعلق ب * ( آتينا ) * أو بإضمار " أذكر " ، والمعنى : إذ جاء آباءهم ( 3 ) * ( مسحورا ) * سحرت فخولط عقلك . * ( لقد علمت ) * يا فرعون * ( ما أنزل هؤلاء ) * الآيات * ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) * حججا وبينات مكشوفات ولكنك معاند ، وقرئ : " علمت " ( 4 ) بمعنى : لست بمسحور بل أنا عالم بصحة الأمر ، ثم قابل ظنه بظنه ، فكأنه قال : إن ظننتني مسحورا ف * ( إني ) * أظنك * ( مثبورا ) * هالكا ، وظني أصح من ظنك ، فإن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما تعرف صحته وعنادك . * ( فأراد ) * فرعون * ( أن ) * يستخف موسى وقومه * ( من ) * أرض مصر ويخرجهم منها ، أو ينفيهم عن ظهر * ( الأرض ) * بالقتل ، فاستفززناه : بأن أغرقناه وقومه بأجمعهم . * ( وقلنا . . . لبني إسرائيل اسكنوا ) * أرض مصر * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * وهو قيام الساعة * ( جئنا بكم لفيفا ) * جميعا مختلطين ثم يحكم بينكم ، واللفيف :
--> ( 1 ) هو ما رواه صفوان بن عسال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . راجع مسند أحمد : ج 4 ص 239 ، وسنن النسائي : ج 7 ص 111 . ( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 697 . ( 3 ) في نسخة : إياهم . ( 4 ) قرأه الكسائي والأعشى . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 503 .