الشيخ الطبرسي

395

تفسير جوامع الجامع

* ( شهيدا بيني وبينكم ) * على أني قضيت ما علي من التبليغ وأنكم كذبتم * ( إنه كان بعباده خبيرا ) * عالما بأحوالهم ، وهذا وعيد للكفار وتسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، و * ( شهيدا ) * تمييز أو حال . * ( ومن يهد الله ) * أي : يوفقه * ( فهو المهتد ومن يضلل ) * ومن يخذل * ( فلن تجد لهم أولياء ) * أي : أنصارا * ( على وجوههم ) * يسحبون عليها إلى النار كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه * ( عميا ) * عما يسرهم * ( بكما ) * عن التكلم بما ينفعهم * ( صما ) * عما يمتعهم ، كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه ، ويجوز أن يحشروا وقد إيفت ( 1 ) حواسهم من الموقف إلى النار بعد الحساب ، فقد أخبر عنهم بأنهم يتكلمون * ( كلما خبت ) * أي : كلما احترقت ( 2 ) لحومهم فسكن لهبها بدلوا غيرها فرجعت ملتهبة مستعرة . * ( ذلك جزاؤهم ) * وهو تسليط النار على أجزائهم تأكلها وتفنيها ثم إعادتها ، ليزيد بذلك تحسرهم على التكذيب بالبعث . * ( أولم ) * يعلموا * ( أن ) * من قدر على خلق * ( السماوات والأرض ) * فهو * ( قادر على ) * خلق أمثالهم من الإنس ، لأنهم ليسوا بأشد خلقا منهن كما قال : * ( أأنتم أشد خلقا أم السماء ) * ( 3 ) * ( وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) * وهو الموت أو القيامة ، فأبوا مع وضوح الدليل * ( إلا ) * الجحود . * ( قل لو أنتم تملكون ) * تقديره : لو تملكون أنتم تملكون ، لأن " لو " لا تدخل إلا على الفعل ، فأضمر " تملكون " على شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو * ( أنتم ) * ، ف‍ * ( أنتم ) * فاعل الفعل المضمر

--> ( 1 ) إيفت حواسهم : أي أصابتها آفة ، يقال : إيف الزرع : إذا أصابته آفة . ( الصحاح : مادة أوف ) . ( 2 ) في بعض النسخ زيادة : جلودهم . ( 3 ) النازعات : 27 .