الشيخ الطبرسي
390
تفسير جوامع الجامع
* ( وزهق البطل ) * هلك وذهب ، من قولهم : زهقت نفسه : إذا خرجت ، و * ( الحق ) * الإسلام ، و * ( البطل ) * الشرك * ( كان زهوقا ) * أي : مضمحلا غير ثابت . * ( من القرآن ) * : * ( من ) * للتبيين أو للتبعيض ، أي : كل شئ نزل من القرآن فهو * ( شفاء . . . للمؤمنين ) * يزدادون به إيمانا ، فيقع منهم موقع الشفاء من المرضى . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله " ( 1 ) . ولا يزداد به الكافرون * ( إلا خسارا ) * أي : نقصانا ، لتكذيبهم به وكفرهم . * ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ( 83 ) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85 ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) ) * * ( وإذا أنعمنا على الانسان ) * بالصحة والغناء * ( أعرض ) * عن ذكر الله تعالى كأنه مستغن عنه * ( ونا بجانبه ) * تأكيد للإعراض ، لأن معنى الإعراض عن الشئ : أن يوليه عرض وجهه ، ومعنى النأي بالجانب : أن يوليه ظهره ، أو يريد التجبر والاستكبار ، لأن ذلك من عادة المتكبر المعجب بنفسه * ( وإذا مسه الشر ) * أي : المحنة والشدة ، أو الفقر * ( كان يئوسا ) * شديد القنوط واليأس من رجاء الفرج ، وقرئ : " وناء بجانبه " ( 2 ) قدم اللام على العين كما قالوا : " راء " في " رأى " ، أو يكون من ناء : إذا نهض . * ( قل كل ) * أحد * ( يعمل على شاكلته ) * أي : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله
--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 21 ص 34 . ( 2 ) قرأه ابن ذكوان وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 501 .